سيدات الأعمال: التمويل والخوف ونقص التدريب أهم المعوقات

سيدات الأعمال: التمويل والخوف ونقص التدريب أهم المعوقات
الأحد, 05 مارس 2017 22:01

كيف يرى سيدات الأعمال التمكين الاقتصادى للمرأة؟ وما هى المعوقات التى تواجههن من واقع المعيشية اليومية لبيئة الأعمال فى مصر؟

يشير تقرير أداء الصندوق الاجتماعى للتنمية خلال عام 2016 إلى أن المرأة حصلت على 29% من إجمالى التمويل الممنوح من الصندوق الاجتماعى للتنمية للموجه للمشروعات الصغيرة والمتناهية الصغر بقيمة مليار و74 مليون جنيه، إجمالى التمويل الممنوح والبالغ 3.7 مليار جنيه، وبلغ حصتها من المشروعات 47% بعدد 95.4 مليون مشروع، من إجمالى 204 مشروعات تم تمويلها خلال عام 2016، وتوزع هذه المشروعات ما بين مشروعات صغيرة ممولة بواسطة جهات وسيطة وإقراض مباشر بلغ نصيب المرأة 22% من التمويل، و28.4% من عدد المشروعات، والمشروعات متناهية الصغر ممولة بواسطة جمعيات أهلية وبنوك وبلغ حصة المرأة 38.5% من القروض، و48% من عدد الشركات.

وتشير إحصائية للبنك الدولى لعام 2014 إلى أن 47% من النساء و55% من الرجال فى العالم لديهم اليوم حسابات مصرفية فى مؤسسات مالية رسمية. وهناك تفاوت بين الرجال والنساء يختلف من منطقة إلى أخرى، وأكبر تراجع فى الخدمات المالية المقدمة للنساء فى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وتشير دراسة لمؤسسة التمويل الدولية تمت على 34 بنكاً فى 25 دولة إلى أن حوالى 16% فقط من محافظ قروض المؤسسات المتوسطة و الصغيرة هى قروض ممنوحة للنساء.

ورقة بحثية لمصرف لبنان عن الشمول المالى وتمكين المرأة اقتصادياً تعرف التمكين الاقتصادى للمرأة بأنه مساعدتها للحصول على استقلالها الاقتصادى عن الرجل حتى تصبح قراراتها المادية بيدها وتتمكن من الوصول إلى رؤوس الأموال وتأسيس مشاريعها الاقتصادية الخاصة مؤكدة أن تمكين المرأة يساهم فى تحقيق العدالة الاجتماعية وزيادة الناتج الوطنى وتحسين معدل النمو الاقتصادى. وتحسين ظروف المرأة وتنمية قدراتها من مردود إيجابى كبير على الأجيال القادمة وتحسين وتطوير النمو الاقتصادى والاجتماعى. وزيادةً فى مستوى رفاهية المجتمع. ويحسن من ظروف حياتهم وصحتهم النفسية والصحية، بما يساهم فى التخفيف من موازنات الدول.

 

النمو الشامل

وتقول المديرة التنفيذية لهيئة الأمم المتحدة للمرأة فومزيل ملامبو إن تحقيق التقدم فى  المساواة بين المرأة والرجل يؤدى إلى تعزيز الناتج المحلى الإجمالي العالمى بحوالى 12 تريليون دولار بحلول 2025 ويساهم فى تحقيق النمو الشامل وتسريع التقدم بشكل ملحوظ لحوالى 770 مليون شخص يعيشون فى فقر مدقع مؤكدة أن متوسط الفجوة فى الأجور بين الجنسين يصل الى 23%

تقول ريم صيام، رئيس سيدات الأعمال بالغرف التجارية بالإسكندرية أنه يجرى حصر سيدات الأعمال بالغرف التجارية الذين يعملون بالفعل، حيث تضم الغرف 4.300 مليون تاجر وتاجرة موضحة أن المرأة حتى تتمكن اقتصاديا تحتاج إلى التدريب والمعرفة بكيفية توسيع مشروعها، وكيفية عمل دراسات الجدوى، ودراسة السوق، وطرق التمويل، والتعامل مع البنوك، مؤكدة  أن المرأة لا تحصل على نصيبها من التمويل مثل الرجل، كما لديها تخوف من دخول السوق والمنافسة، ودخول المناقصات، وحجم مشروعاتها أقل من الرجل، مؤكدة على ضرورة

الاهتمام بالتسويق والتشابك بين المشروعات موضحه أن هناك تقدم فى عملية التمكين الاقتصاد للمرأة فى مصر، خاصة أنه يتوافق مع الاهداف التنموية التى وضعتها الدولة 2030، وما نص عليه الدستور مؤكدة ضرورة تهيئة المناخ لهذا التمكين.

 

بيئة العمل

وقالت هبة فيصل، رئيس مجلس سيدات أعمال مصر للاتحاد العام للغرف التجارية، إن المرأة تعانى من بيئة العمل والاستثمار كما يعانى الرجل، فهناك صخرة ترتطم بها كلما تحاول أن تكون صاحبة مشروع وهو الروتين الحكومى والأوراق التى لا تنتهي، ففى دبى يتم تأسيس شركة فى ساعة، وفى مصر تأخذ شهوراً.

ولفتت إلى أن التحدى الأكبر هو نظرة المجتمع لصاحبات الأعمال، والمرأة بشكل عام، فهناك مضايقات مختلفة، لا توجد مصلحة حكومية تقدم خدمة لرعاية الاطفال الصغار، وفى حالة البحث عن مكان خاص لابد أن يكون دخل الأسرة مرتفعة حتى تجد مكان تطمئن عندما تترك أطفالها، مؤكدة أن عملية التمكين الاقتصادى للمرأة يحتاج إلى عمق ووقت وتغير ثقافة وأن يقوم الإعلام بدوره فى تغيير هذه الثقافة، الى جانب أن تحقق المرأة نجاح ملموس فى كافة القطاعات حتى تتغير نظرة المجتمع تجاهها.

 

معوقات كثيرة

وتضيف الدكتورة المهندسة رنا رؤوف فرج، المدير التنفيذى أن هناك معوقات كثيرة تواجه التمكين الاقتصادى للمرأة منها التمويل، وتوفير الخدمات المصرفية للمشروعات الصغيرة موضحه أنها واجهتها مشكلة لدفع مرتبات الموظفين عن طريق البنك، فوجدت شروط منها لا يقل عدد الموظفين عن 15 موظف والمرتبات لا تقل عن 4 آلاف جنيه، كما أن عملية التمويل تشترط وجود ثلاث ميزانيات محققة أرباح فى حين أن هناك بعض المشروعات تتطلب فترة لتحقيق أرباح مثل المشروع التسويقى الذى نعمل به الآن والذى يهدف إلى تسويق المنتجات العربية والافريقية عبر الإنترنت.

وقالت «رنا» مؤسس أول منصة إلكترونية لتشجيع التجارة البينية والصادرات الصناعية لبلدان الوطن العربى وأفريقيا، إن المرأة تقوم بدورها فى الاقتصاد وتحاول النجاح من أجل تأمين مستقبل أولادها، وحياة كريمة لها موضحة أنها من خلال المنصة الإلكترونية تحاول مساعدة سيدات الأعمال على تسويق منتجاتها خاصة متناهى الصغر والحرف اليدوية، وتسهيل طرق تحصيل الأموال لهذه السيدات من خلال استخدام وسائل دفع إلكترونية أخرى غير البنوك مثل الشركات التى تقدم خدمات الدفع الإلكترونى، لأن هناك معوقات كثيرة فى البنوك المصرية أمام عملية الدفع الإلكترونى.

ونوهت إلى بدء مشروعها عام 2014 بهدف حل مشكلة التسويق التى تواجه أصحاب المشروعات وتشجيع على بيع المنتجات والخدمات فى السوق العربى الأفريقى موضحة أن المرأة تحتاج إلى التوعية والاستشارات المالية والتسويق وأن تقوم الحكومة بدورها فى تسويق المنتجات للحرف اليدوية. وطالبت بضرورة وجود تكامل بين جميع المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر والمتوسطة والكبيرة بحيث يساعد هذا الترابط على تسويق المنتجات، وزيادة حجم الأعمال لدى جميع المشروعات المتنوعة، فكل مشروع يحتاج لمدخلات إنتاج متواجدة فى مشروع آخر وبهذا يحدث التكامل بين جميع المشروعات.