يعقوب الشارونى رائد أدب الأطفال لـ«الوفد»: التسلط والقهر.. أسلوب التربية فى الأسرة العربية

يعقوب الشارونى رائد أدب الأطفال لـ«الوفد»: التسلط والقهر.. أسلوب التربية فى الأسرة العربية
الأربعاء, 17 مايو 2017 21:40

الطفل المصرى الأذكى عالمياً.. والمدرسة تقضى على قدراته

«المركز القومى للطفولة والأمومة» يعمل لصالح المرأة وليس الطفل

قانون الطفل فى مصر هو الأفضل.. لكنه غير مفعَّل

 

بعد خبرة جاوزت الخمسين عاماً فى الكتابة للأطفال وعنهم، ومؤلفات تجاوزت الأربعمائة عمل ما بين روائى وقصصى ومسرحى، وحصوله على أهم جوائز أدب الأطفال العالمية والعربية والمصرية، يقول «يعقوب الشارونى»، أحد رواد أدب الأطفال، إن الطفل المصرى هو أذكى أطفال العالم حتى التحاقه بالمدرسة فتقضى على هذا الذكاء.

«يعقوب» يؤكد أن التسلطية والقهر هما عنوانا التربية فى الأسرة العربية، فهما يحولان الطفل إلى خانع مستسلم. ويشير إلى أن قانون الطفل المصرى هو الأفضل فى العالم لكنه غير مفعل.

«الشارونى» قال، إن أدب الطفل يُكتب للاستمتاع وليس لتعليم اللغة ما دام لا يتعارض مع القيم التربوية، ولا يوجد محرمات فى أدب الطفل، بل معالجة تناسب عمر الأطفال. واعتبر أن المركز القومى للطفولة والأمومة يعمل لصالح المرأة وليس الطفل.

> ما تقييمك لأدب الطفل فى مصر؟

- أدب الطفل بدأ مع كامل الكيلانى عام 1929 عندما أعاد صياغة قصة السندباد السحرى، وظل هكذا حتى توفى عام 1959، أى كان أدب الأطفال مهملاً أو كان عملاً جانبياً من أعمال أدب الكبار، وإذا كان كامل الكيلانى له الفضل فى وضع كتب الأطفال على الأرفف فى المكتبات، وأصبح له قسم خاص بها سواء فى مكتبات البيع أو المكتبات الخاصة، فإنَّه توصل إلى هذا الهدف بشيئين لا علاقة لهما بأدب الأطفال.

> كيف؟

- لأن «الكيلانى» قال إنه يُعلِّم لغة، وكُتب الأطفال يجب ألا تعلم لغة، رغم أن الكتاب يعتمد على اللغة فى صياغته، مثلاً هو قال: فى كل صفحة يستحضر كلمة جديدة على الطفل ويشرحها بين قوسين أو فى أسفل الصفحة، وهذا الأسلوب يُكرِّه الطفل فى الكتابة؛ لأنه يقطع الاستمتاع الأدبى بالنظر فى الشرح، ولكن هذا الأسلوب هو الذى جعل كتب كامل الكيلانى توزع توزيعاً جيداً فى دول شمال أفريقيا؛ لأنها تستخدم هناك كوسيلة لتعليم اللغة، ولكن فى مصر الأطفال يعرفون اللغة العربية.

> ولكنه أيضاً قال إن كتبه تعلم الأخلاق والتربية..

- هذا صحيح هو قال إن كتبه تعلم تربية وأخلاقاً، مثلاً هو ترجم قصة علاء الدين وفى أول صفحة قال: إن علاء الدين كان أسوأ مثال للطفل، فلم يكن يحب الدراسة والتعليم، ولا يستمع إلى كلام والديه، ووالده استخدم معه كل الطرق لإصلاحه بما فيها الضرب ولم يصلح، والصفحة الثانية يجد علاء الدين المصباح الذى أحضر له كل الثروات وهنا يوجد تناقض، كيف لشخص شرير وعاصٍ لوالديه وأسوأ مثال للأطفال ويكافئه الله ويعطيه المصباح السحرى؟ وثالث صفحة يقول: علاء الدين نزل الكهف وقال له الساحر: أعطنى المصباح قبل خروجك، فقال له علاء الدين: لن أعطيه لك فأغلق عليه الكهف، و«الكيلانى» قال: هكذا عاقبه الله لأنه لم يستمع إلى كلام والديه، مع ان هذه كانت وسيلته وكل حيله الفنية لكى يصبح المصباح ملكاً له، لأنه لو كان أعطى المصباح للساحر، لكان دور علاء الدين انتهى، ونسى وهو فى الكهف أنه وجد الخاتم الذى أخرج له الجنى وعرفه قيمة المصباح، واضطر الكيلانى أن يناقض فنية القصة لكى يدخل فى قصصه صفحات من النصيحة والتربية، فأخرج القصة عن العمل الفنى ولكن كانت هذه طريقته ليقنع الكبار بأن كتبه تعلم لغة وأخلاقاً، واليوم تطبيق هذا يصبح خطأ.

> إذن ما هى طبيعة أدب الأطفال؟

- أدب الأطفال هو نوع من أنواع الأدب الذى يُقرأ للاستمتاع الأدبى قبل كل شىء لا هدفه المعلومة ولا اللغة ولا الدفاع عن قضية ما، ولكن على كاتب أدب الأطفال ألا ينسى أنه يقدم هذا الكتاب لطفل صغير يتأثر بكل كلمة؛ لأنه لا يملك ملكة نقدية، ولهذا لا بد أن يراعى فى خلفية العمل أنه لا يتعارض مع القيم التربوية التى لا بد أن ينقلها للأطفال.

> هل أدب الأطفال لا يقدم شخصيات أو مواقف سلبية؟

- لا.. بالطبع يوجد سلبيات، ولكن إذا اضطر العمل الأدبى أن يذكر هذه السلبيات فلا بد أن يتجه بسرعة إلى إعطاء موقف إيجابى، ولا يترك الجزاء إلى آخر القصة حتى لا ينسى الطفل ما هو الموقف السلبى الذى يتم عليه العقاب؛ لأن كُتب الأطفال تستلزم نوعاً معيناً من الخبرة حتى لا ترسخ فى وعى الطفل قيماً سلبية أو سيئة، مع ان الحياة مليئة بالسلبيات والشخصيات المنحرفة، لكن مهمة الكاتب ألا يجعل هذه الشخصيات تسيطر على الطفل القارئ عندما ينتهى من قراءة الكتاب، وعلى الكاتب أن يوضح السلبيات بطريقة فنية وليس بطريقة مباشرة، مثل العنف لا يجب أن يظهر أنه وسيلة لحل المشاكل، بل إن من يلجأ إلى العنف لن ينجح وهذه مسئولية الكاتب أمام الطفل القارئ.

> ما هى تحديات أدب الطفل فى العالم العربى؟

- أدب الأطفال أمامه تحديات كثيرة ومعركته حتى الآن أنه ما زال البعض مقتنعاً بأنه وسيلة لإعطاء المعلومة والتربية ولتعليم اللغة، وهذا خاطأ، مع انه للأسف يسيطر على فكر بعض اللجان التى تمنح جوائز أدب الطفل، مع أن كامل الكيلانى الذى توفى 1959 هو نفسه قال: إنه لم ينل تكريماً أو يحصل على جائزة، واليوم أصبح فى كل بلد عربى جائزة لأدب الطفل، بعضها يصل إلى مليون جنيه، وهذا معناه وجود اهتمام عربى بأدب الطفل.

> وهل هذا الاهتمام ساعد على الارتقاء بأدب الطفل؟

- طبعاً ساعد على الارتقاء بأدب الطفل، ولكنه لم يلغ هذه المقولات الخاطئة من عقل المؤلف والتربوى وأمين المكتبة، مع أن الاهتمام ظهر فى المكتبة المدرسية، وإنشاء مكتبات للأطفال، ويوجد 20 جائزة عربية حول أدب الطفل، ولكننا لا نزال نسير على نفس المنوال الذى رسخه كامل الكيلانى، ونصف أدب الأطفال ما زال يعيش فى جو القصة التى هدفها اللغة والتربية والمعلومات، وهذا غير صحيح، ولا بد أن نتخلص من هذه المعوقات الثلاثة حتى نصل إلى العالمية.

> وهل وصل أدب يعقوب الشارونى إلى العالمية؟

- بعض أعمالى فازت بجوائز عربية، وأيضاً فازت بأهم جائزتين عالميتين، وهما جائزة معرض بولونيا الدولى للأطفال عام 2002، وجائزة من المجلس العالمى لكتب الأطفال 2016، وقد بلغ عدد الكتب التى كتبتها للأطفال أكثر من 40 كتاباً تمت ترجمة عدد كبير منها إلى الإنجليزية والفرنسية والإيطالية والألمانية والمجرية والماليزية، فقد حاولت أن أفهم طبيعة أدب الطفل، وهو نوع من الأدب لا بد أن يسيطر عليه الرغبة فى إمتاع القارئ قبل أن أحاول أن أقيده، وبالطبع لا أنسى، وأتجاهل أن يستفيد الطفل القارئ مما يقرأه.

> هل اتجاه الطفل إلى شاشات الكمبيوتر أبعده عن الكتاب؟

- هذه المشكلة تثار لدى دول شعوبها تقرأ، ونتساءل هل شاشات الكمبيوتر أبعدته أم لا؟ ولكننا شعب غير قارئ بدليل أن الأمية 29٪ من سكان مصر، ونضيف إليهم 30٪ لا يجيدون القراءة والكتابة حتى الصف السادس الابتدائى، إذن مشكلة الانصراف إلى الكمبيوتر هى مشكلة وهمية، لأن من لا يقرأ سينصرف إلى المشاهدة واللعب، ومع هذا نكتسب مزيداً من القراء، بدليل أن جميع الناشرين لديهم كتب أطفال ومكتبة الأسرة عندما كانت تطبع 80 ألف نسخة من كتب الأطفال، كانت توزع خلال أسبوع، واليوم يوجد نهضة حقيقية للاهتمام بكُتب الأطفال، ودولة الإمارات العربية لديها مشروع توزيع 50 مليون نسخة من كُتب الأطفال كل عام، وهذا المشروع هدفه أن يكون الكتاب فى يد الأطفال.

> هل هناك استفادة حقيقية من كُتب الأطفال؟

- فى الخارج تمت الاستفادة من الكتاب مثلاً تمت ترجمة روايتى بعنوان «كنز جزيرة عروسة البحر» إلى الإيطالية عام 2005، لأنها مشروع للتقريب بين شمال وجنوب البحر المتوسط، وتم توزيع النص الإيطالى على 700 مدرسة فى نابولى، وطلبوا من التلاميذ عمل أنشطة حول الكتاب، فمنهم من عمل فيلماً لمدة 5 دقائق وغيرهم ألف قطعة موسيقية، وبعضهم حولها إلى رسوم فنية، وتمت دعوتى أنا والكاتب محمد سلماوى إلى نابولى لنشاهد أفضل الأعمال للطلاب فى الـ700 مدرسة حول الكتاب وبالفعل الأطفال قدموا عملاً معجزاً عن الكتاب، وبالتالى هنا لا بد من توظيف الكتب لتخرج كل القدرات الإبداعية لدى الأطفال، وهذه قضية استخدام الكتاب لتنمية الإبداع وليس للتعليم بل لجعل الطفل عنصراً فاعلاً وأساساً فى التحاور حول الكتاب الذى يقرأه.

> كيف ترى برامج الأطفال المصرية؟

- فى الخارج استفادوا من الكتاب فى البرامج الخاصة بالأطفال، لأنهم يحوِّلون الكتاب إلى أنشطة متعددة، فصل يتم تمثيله، وفصل آخر يتم رسمه، وفصل يتم استخراج أسئلة من الكتاب، والكل يشاهد أنشطة حول الكتاب، ولكن فى برامجنا نشاهد مذيعة الأطفال تجلس وسط الأطفال ذات أعمار مختلفة من 4: 15 سنة وبالطبع لا يوجد برنامج أطفال واحد يناسب هذه الأعمار، ولكن الواضح أنهم أبناء العاملين فى التليفزيون، وهذا لا يشجع على التفاعل بينها وبين الأطفال؛ لأنها تحكى وهم يستمعون فقط.

> كيف ترى الطفل المصرى من خلال تعاملك معه؟

- الطفل المصرى من أذكى أطفال العالم، حتى دخوله المدرسة فيخبو هذا الذكاء؛ لأنه يتعود على الحفظ والتلقين دون النقد.. ولكنا نرى الطفل فى القرية يقود الجاموسة وهو فى سن السادسة، ويسيطر عليها حتى تخرج إلى الغيط، أو الترعة، لتشرب ويعود بها بمفرده، ولو نظرنا إلى مرحلة سابقة وانتهت وهى مرحلة الطفل أو الطفلة خدم المنازل وكانوا فى عمر السبع سنوات وكانوا يقومون بعملهم فى المنازل، وأيضاً الطفل الصبى فى أى مهنة، صبية الورش تجدهم فى منتهى الذكاء والنشاط.

> وما تقييمك للعملية التعليمية وطريقة التدريس؟

- العملية التعليمية تقضى على كل وسائل الإبداع لدى الأطفال؛ لأنها تعتمد على التلقين والحفظ وليس على الحوار والنقاش والفهم.

> ما الذى يعيب الطفل المصرى؟

- التربية الوالدية للطفل المصرى هى التى تعيبه لأنها تجعل كل شىء يفعله الطفل يكون نتيجة الخضوع والاستسلام والطاعة للوالدين، دون نقاش بل للخضوع للتربية التسلطية.

> هل يمكن كسر التربية التسلطية مع الاحتفاظ بالود والاحترام للوالدين؟

- نعم بأن يتحول الأبناء ليصبحوا أصدقاء للآباء ولا يتصور الابن أن الأب سلطان لا مرد لحكمه وعلى الابن الطاعة، لكن ما أراه أن عنوان التربية فى الأسرة العربية هو التسلطية، وهذه هى التى تفسد كل تربية فى الأطفال لأنه لا يفكر ولا يستطيع إلا الخنوع والاستسلام، ولا بد أن يحاوره الوالدان ويناقشاه من خلال تخيير الطفل حول طعامه وملبسه وتنزهه، لأن التربية فى حقيقتها هى تنمية القدرة على الاختيار الصحيح لدى الأطفال، ولا بد أن تكون طلبات الطفل بالاختيار وليست بالأوامر، والطاعة الآن أن الطفل فى الظاهر يطيع ومن خلف أبويه يفعل ما يريد.

> وماذا عن التسلط فى العملية التعليمية؟

- الطفل يعانى مع التربية التسلطية فى الأسرة والتربية التسلطية فى المدرسة، لأنه يحفظ فقط وهذا يُفرض عليه فرضاً.

> وما الذى يجب على كاتب الأطفال أن يضعه فى المناهج التعليمية؟

- على كاتب الأطفال أن يعيش قضايا عصره، ويمتلك رؤية مستقبلية، ويتطرق إلى موضوع جيد وشيق، وعليه أن يقرأ كثيراً ويحضر مؤتمرات ليفهم طبيعة الناس وطريقتهم المختلفة فى تحقيق مصالحهم، وما هى ثقافاتهم وبيئاتهم التى تفرض عليهم سمات متباينة فى التعامل مع الأحداث والمواقف فكل بيئة تختلف عن الأخرى.

> ما محرمات أدب الطفل؟

- أرولاً لا بد أن نعرف أن الأطفال أقل من 13 عاماً لا يهتمون كثيراً بالجنس أو العواطف وكل ما يريدونه هو الأحداث والحركة والشخصيات وعندما تحدثه عن المرأة فى أدب الطفل فهذا تحضير لكيفية تعامله واحترامه مع الطرف الآخر فى المستقبل، لأن كلمة محرمات يجب أن تكون مناسبة لطفولته، وأيضاً مسألة لا تجعله حلاً للمشكلات ولا تتحدث عن الحب، فلا بد أن يعرف الطفل كل شىء بطريقة تؤكد الإيجابيات وليست السلبيات وأيضاً يقول البعض لا تحدثوا الطفل عن الموت، كيف وهو يرى جده وقد مات وجاره مات، فالموت حقيقة فى حياتنا، ولا بد أن نتحدث معه عن الموت ولكن بما يناسب عمره فلا يوجد شىء اسمه محرمات فى أدب الطفل بل يوجد معالجة تناسب عمر الطفل.

> فما الذى يجب أن نبعده عن كتب الأطفال؟

- لابد أن نبعد الدعاية عن كتب الأطفال، وعلى وجه خاص الإعلان المستور أو المتخفى، أو محاولة حشر شىء سواء كان سلعة أو فكرة فى عمل مقصود به ظاهرياً تسلية الأطفال، فإن النص الذى يحتوى على دعاية متخفية سيعبث الملل بكل تأكيد.

> متى يمكن أن نرى مشروعاً قومياً موجهاً للطفل؟

- يوجد لدينا المركز القومى للأمومة والطفل، ومركز هيئة الطفل فى قصور الثقافة، وقناة الأسرة فى التليفزيون، ولكن المشكلة فى كيفية التنسيق، وترشيد العمل فى هذه المراكز، وأرى أن المركز القومى للأمومة والطفولة يعمل لصالح المرأة أكثر من الطفل، ولهذا أطالب بعودة دوره فى دعم الطفولة، لأنه منذ عشر سنوات طالبت كل جهة حكومية بأن تعلن عن مكون مخصصات الطفولة فى كل وزارة مثل الأوقاف والداخلية والصحة والثقافة؛ لأن ميزانيات الأطفال عندما تتداخل مع ميزانية الكبار عادة ما تطغى عليها مطالب الكبار.

وفى كل عام كان يتم عمل مكون لميزانية الأطفال داخل كل وزارة لها ارتباط بالأطفال حتى يتم سؤالها عن استخدامها المكون المخصص للأطفال، وهذا هو المشروع القومى الذى لا بد أن نعيد الاهتمام به، ولكن المركز القومى للأمومة والطفولة لا يطلب حالياً هذا الاستفسار.

> وهل الوزارات تستجيب وتراعى هذا الأمر؟

- لا بد أن تعرف الوزارات أن مخصص الأطفال داخل الميزانيات مهم جداً أن ينفق على الأطفال كل عام وليت هذا ينفذ، ولكن المشروع الأكبر للأطفال هو التعليم لأن المدرسة هى التى تعلم كل شىء فى الحياة سواء كانت اجتماعية أو ثقافية أو رياضية وكيفية الاتصال بالآخرين؛ لأنها مؤسسة متكاملة فى كل ما يتعلق بالأطفال، ولكنها تركز فقط على ما سيكتب فى الامتحان.

> وكيف نُخرج الطالب من هذا النمط؟

- يتم كسر هذه القوالب الجامدة بوجود أنشطة فاعلة فى المدرسة كالأنشطة الرياضية والموسيقية والفنية والرحلات، والمفترض أن الأنشطة تصبح 40٪ من اهتمام المدارس الابتدائية مع وجود كتب تناسب الأعمار المختلفة والاهتمام بما تقدمه هذه الكتب.

> وما البيئة المثالية لنشأة الطفل؟

- بتجهيز وتربية الأب والأم أولاً وإعدادهما قبل الزواج لأنهما هما اللذان سيقومان بإعداد طفل المستقبل، مع وجود مدرسة تدير أنشطة، واهتمام بدور المكتبة والمسرح والخيال العلمى، وثورة نوعية فى عالم الكتب قبل المدرسة، أن يتحول الكتاب إلى كتاب مرئى ومسموع والكتابة بالحواس الخمس، والتعلم بها بحيث يحول الطفل لاكتساب الخبرة المكتوبة إلى خبرة حقيقية مسموعة ومرئية وملموسة.

> هل يوجد تشريع ما تطالب به مجلس النواب للطفل المصرى؟

- لا.. لأن قانون الطفل المصرى جيد جداً بل هو أفضل قانون طفل على مستوى العالم ولكنه غير مفعل، وإذا كنا سنضيف لا يوجد مشكلة، ولكن المهم ألا نحذف منه شيئاً.

> وكيف يمكن غرس قيم التعاون والتسامح وقبول الآخر ورفض الإرهاب؟

- كلما نمينا فى الأطفال أن يعبروا عن رأيهم ويحترموا الرأى الآخر نجتث جذور الإرهاب من بدايتها؛ لأن الإرهاب يعتمد على السمع والطاعة دون تفكير أو نقاش، وبالطبع هذا يتم من خلال قصص غير مباشرة وليس من خلال مواعظ مباشرة.

> كيفية نشر الوعى بحقوق الإنسان وخاصة الطفل..

- منذ وقت مبكر كشفت دراسة عن هيئة اليونيسيف فى مصر، أن الدراسات الاجتماعية أظهرت أن أساليب التنشئة الاجتماعية داخل الأسرة، تتسم بقدر كبير فى التسلط، وبما يحول دون انطلاق الطفل فى التعبير عن نفسه ودون نموه نمواً صحياً. كما أشار التقرير رغم أن مبادئ المشاركة والحقوق والحريات مرتبطة بها مكفولة لكل المواطنين، لكن مفهوم فكرة مشاركة الطفل لم تكن معروفة فى مصر حتى عهد قريب، والمشكلة تكمن فى المعتقدات الموروثة التى ترسخ أنماط التنشئة التسلطية والتلقين فى نظم التعليم والنمطية التى تقدم فى البرامج.

> هل أنت متفائل بمستقبل أدب الأطفال؟

- نعم.. والآن أصبح الكبار من آباء وأمهات ومدرسين ومربين يدركون مطالب الأطفال واحتياجاتهم الفكرية والعقلية والعاطفية، وهذا التغيير فى النظرة إلى مرحلة الطفولة قد حمل عدداً كبيراً من المؤلفين على أن يقدموا للأطفال مختلف ألوان الأدب، وشجع معظم الدول العربية على إقامة مسابقات لأدب الأطفال وتقدم جوائز سخية للمؤلفين والرسامين والناشرين مثل جائزة معرض بولونيا الدولى لكتب الأطفال بإيطاليا وهو أهم معرض فى العالم لكتب الأطفال، كما بدأ الاهتمام بترجمة بعض أهم كتب الأطفال العربية إلى لغات أجنبية، كل هذا يؤكد المستوى المرتفع الذى وصل إليه الكثير مما يقدم لأطفالنا نتيجة الاهتمام المتزايد بكل ما يتعلق بثقافة الأطفال.