اندلاع حرب السكاكين

اندلاع حرب السكاكين
الأحد, 16 يوليو 2017 20:31

 

 

 

 

 

«إرهاب السكاكين» معركة جديدة للجماعات الارهابية فى مصر ، بدأت تظهر بوادرها بوضوح بعد مقتل سائحتين بالغردقة بعدة طعنات من شخص مجهول منذ يومين، واخيرًا التعدى على حارس كنيسة القديسين بالإسكندرية، ليزيد منحنى الشدة والعنف في الأعمال الإرهابية، وتتضاعف أعمال العنف وقتل الأبرياء..

 الخطير فى حرب السكاكين ان الارهاب بدأ يفقد عقله ويستخدم وسائل لا تخطر على بال أحد فمن القنابل والسيارات والدراجات البخارية المفخخة والسكاكين ليعيد مشهد ثورة السكاكين التى استخدمها عناصر حماس ضد الاسرائيليين، ورجح الخبراء ان السبب وراء انتشار تلك الظاهرة هو دخول الدولة فى صراع مع جميع التيارات الدينية المعتدلة والمتوسطة والمتشددة، ويلقي البعض الآخر بالمسئولية على مواقع التواصل الاجتماعى ويعتبرها شريكاً فى  تحريض الشباب ضد الدولة ومؤسساتها لصالح تنظيمات إرهابية  مثل الاخوان  وداعش وغيرها من التنظيمات التي أشهرت أقلامها بلجوئها الى مثل هذه الحركات التي تستهدف اظهار عجز الأجهزة الأمنية واشعاره العالم بأن مصر غير آمنة، فى نوفمبر الماضى بث تنظيم داعش فيديو يشرح من خلاله طريقة استخدام السكاكين فى قتل اعدائه وحمل الفيديو اسم " عملاء التحالف الصليبى فئران تجارب" وشرح فيه مدرب فرنسى الجنسية من التنظيم طريقة استخدام السكاكين ، وابرز الفيديو افضل انواع السكاكين ومواصفاتها وقام احد العناصر التابعة لداعش بإجراء تجربة على شخص متهم بالعمل ضد التنظيم ، حيث قام بتمزيق شرايين يده ورقبته مما أدى لمقتله فى لحظات ، وفى نهاية الفيديو دعا التنظيم انصاره الى إجراء تجارب عملية على استخدام السكاكين.

وأعلن التنظيم فى مقال نشر بمجلة  "دابق"  التابعة لتنظيم داعش حملت اسم "حملة من هجمات السكين" أن الطعن العشوائى سيكون مستحيلا على أجهزة الأمن أن تكتشفه فى حين ان تلك الطريقة حسب زعمهم سينجم عنها اعداد كبيرة من القتلى ، ويمكن للجهادى ان يتخلص من سلاحه بعد كل استخدام، ولن يجد صعوبة فى استخدام سلاح اخر.  وحسب زعمهم فلا داعى ان يكون الجهادى خبيرا عسكريا او استاذًا فى فنون الدفاع عن النفس من اجل تنفيذ مجزرة لقتل العديد من الكفار وترويعهم ، ونصح التنظيم مجاهديه باستهداف حشود اصغر او شخص فى منزله او يعمل فى فترات الليل او يسير بمفرده فى حديقة عامة ، وان يكون الهجوم بشعًا.

أما الاصدار الثانى لداعش فكان يحمل عنوان "وقذف فى قلوبهم الرعب " حيث احتوى الاصدار على نشر الأماكن الحساسة في جسم الإنسان، وطالب مجاهديه بالتركيز عليها أثناء استخدامهم للسلاح لتسهيل عمليات القتل السريعة والقدرة على إحداث عدد من الطعنات القاتلة التى تزهق روح الضحية فى دقائق.

قاعدة بيانات الإرهاب العالمى نشرت تقريراً أكد أن عدد الهجمات التى شنها تنظيم داعش فى وقوع قتلى فى أوروبا عام 2016 ، وبحسب البيانات التى نشرها التقرير فإن عدد الهجمات التى تسببت فى وقوع قتلى 30 هجوما فى 2016 و23  هجوما فى 2015 مقابل هجومين فقط فى 2014 وخمسة في 2013 لكن الهجمات الإرهابية صارت أكثر دموية حيث بلغ متوسط قتلى الهجمات الإرهابية 26.5 شخص فى عامى 2015 و2016 بينما كان المتوسط أربعة قتلى فقط سنويا على مدى السنوات الثلاث السابقة، وكان أكثر الهجمات دموية فى غرب أوروبا سلسلة هجمات متزامنة فى باريس فى نوفمبر 2015 تسببت فى مقتل 130 شخصا وأعلن “داعش” مسئوليته عنها. وقال خبراء إن تنظيم "داعش" ، المسئول عن سبعة من إجمالى عشر هجمات منذ عام 2012، صار يشجع أتباعه على استخدام السكاكين والمركبات بدلا من الأسلحة النارية والمتفجرات.

الهجمات الارهابية الأخيرة فى أوروبا رسمت صورة مخيفة عن مستقبل التعامل مع الجماعات المتطرفة، خاصة بعد استخدامهم لأرخص الوسائل  "السكاكين " مسببين أكبر خسائر فى الأرواح كان أهمها قيام الارهابى  الفرنسي عادل كرميش بعد اعتقاله في تركيا بمحاولة العبور إلى سوريا تم سجنه لفترة ثم أٌفرج عنه بعد ذلك وفي يوليو 2016 قام بعملية ذبح كاهن في الـ 85 من العمر في كنيسته ، وقالت اجهزة الامن الفرنسية حينها كيف نعرف أنه عندما يصعد أحدهم إلى شاحنة صغيرة فإنه ينوي التوجه الى طعن أحد.

حماس والاخوان

استخدام الاسلحة البيضاء ظهر عام 2009 فى الضفة الغربية لقطاع غزة وأول من استخدمها عامر أبو سرحان الذى طعن ثلاثة من الجنود الاسرائيليين، ليسير على نهجه الكثير من الشباب ليُقتل بعدها اكثر من مائة جندى إسرائيلى خلال عامين من خلال انتفاضة فلسطينية وكانت تحمل اسم ثورة السكاكين.

وانتشرت على صفحات التواصل الاجتماعى صور لمنفذ حادثة قتل سائحتين من المانيا ، حيث ينتمى الى جماعة الاخوان وأحد المشاركين فى اعتصام رابعة ومنتمى حديثا لتنظيم داعش وكان ملتحيًا وقام بحلق لحيته قبل تنفيذ العملية ، وقد نشر على صفحته اعلام لداعش وفتوى لداعش تبيح قتل الكفار .

طارق أبوالسعد، القيادي السابق بجماعة الإخوان الإرهابية أكد ان هناك 15 وسيلة لداعش لتنفيذ عملياتها الارهابية من ضمنها استخدام السكاكين والسيارات والدراجات النارية او الاغتيال المباشر بالسلاح والسبب وراء استخدام السكاكين فى الفترة الحالية هو نقص اعداد الانتحاريين والاحزمة الناسفة نتيجة نجاح قوات الامن فى تجفيف منابع تمويل الارهاب ، ولكن تلك الجماعات لديها رغبة فى الثأر وليس هناك امامهم الا استخدام السكاكين لصعوبة اكتشافها وسهولة استخدامها .

وأشار القيادى السابق الى ان هناك خلايا نائمة غير معلومة للأمن بدأت تنشط ولجأت لاستخدام الأسلحة البيضاء والتضحية بنفسها من أجل اصابة فرد واحد ولو لمجرد اصابات بسيطة وهذا منحنى خطر على الاجهزة الامنية مواجهته قبل انتشاره بصورة اكبر.

اللواء فؤاد علام الخبير الامنى ووكيل جهاز المخابرات الاسبق أكد ان مرتكبى تلك الحوادث ليسوا ارهابيين، وانما ما حدث نتيجة عمل إجرامى أو شخص مختل عقلياً ، نتيجة قراءته بعض الفتاوى او الكتب المنحرفة فكريا، وليس هناك اى جماعات تقف وراء تلك الحوادث فمن غير المعقول ان تترك تلك الجماعات القنابل والاسلحة الثقيلة لتستخدم السكاكين ، فمصر تختلف عن اوروبا فنحن لدينا جماعات وتنظيمات مسلحة أما فى اوروبا فالحوادث فردية .