«نشوة» و«تلبانة».. قريتان في الشرقية بنكهة إيطالية

«نشوة» و«تلبانة».. قريتان في الشرقية بنكهة إيطالية
الأحد, 10 سبتمبر 2017 20:12

باتت الهجرة الشرعية وغير الشرعية هى الحل الوحيد أمام الشباب داخل محافظة الشرقية، بعد أن استشرت البطالة ‏وعجز الشباب عن العمل الذى يوفر له حياة معيشية كريمة تؤهله للزواج وبناء مستقبل له، وحينما يجدون عملاً ‏داخل محافظتهم يكون أشبه بالسخرة، فالعمل بمدة لا تقل عن 8 ساعات بأجور هزيلة لا تكفى الارتفاع الجنونى فى ‏الأسعار، الأمر الذى يدفعهم للتفكير فى السفر للدول الأوروبية وخاصة إيطاليا لتحقيق حلمهم فى بناء منزل وشراء ‏سيارة وإقامة مشروع خاص بهم.‏ وخير دليل على ذلك قصة الشباب بقرية نشوة التابعة لمركز الزقازيق، التى يعمل أغلبية الشباب من أبنائها فى إيطاليا ‏ويتحملون مخاطر ومشقة السفر فى الهجرة غير الشرعية التى طالما تفشل ويتحول حلم السفر إلى كارثة محققة ‏ويتحملون المذلة والإهانة والعمل بأى مهنة فى سبيل توفير الأموال اللازمة لهم. وصلنا قرية نشوة.. الوضع يختلف فى تلك القرية كثيراً عن باقى القرى التى يسافر شبابها للعمل بالخارج، ففى القرية الأهالى لا يهتمون أو ينظرون للمبانى الفخمة والشاهقة، ولكنهم اتجهوا لشراء الأراضى. يقول المحاسب ممدوح عمارة أحد أهالى قرية نشوة، إن الآلاف من الشباب بالقرية يعملون فى إيطاليا وخاصة ‏العاصمة ميلانو، وذلك بعدما عجزوا عن العمل فى مصر، بسبب البطالة وحلمهم فى تأمين مستقبل لهم،‏ وأضاف «عمارة» أن ثراء عدد كبير من الشباب بالقرية كان سبباً فى ارتفاع أسعار الأراضى الزراعية والسكنية ‏بالقرية، وأدى إلى التوسع العمرانى، وكل ذلك يأتى على حساب الأراضى الزراعية.‏ ولفت «عمارة» إلى أن سفر الآلاف من شباب القرية تسبب فى ارتفاع تكاليف «المهر» فى الزواج، وتكاليف الزواج ‏و«الشبكة» التى تخطت الـ100 ألف جنيه، مشيراً إلى أن معظم المبانى والعمارات فى القرية تتبع الشباب المهاجرين ‏وعائلاتهم.‏ وأكد «عمارة» أن سفر الشباب لإيطاليا بدأ فى القرية منذ الثمانينات تقريبًا بكثرة، مبينًا أن معظم الشباب يهاجر بطريقة

غير شرعية، مشيراً إلى أن القرية شهدت حالات وفاة من خيرة شبابها خلال سفرهم بصورة غير شرعية عن طريق المراكب غير المجهزة والمكتظة بالمهاجرين.

وأضاف: هناك من انقطعت الاتصالات به ولا نعرف إذا كان حياً يرزق أو صعدت روحه إلى الله، لافتًا إلى أن السماسرة يستغلون مخاطرة آلاف الشباب بحياتهم لتوفير حياة كريمة لهم، ليحققوا مكاسب مالية.

وقال إبراهيم مرعى (أحد أهالى القرية): إن هناك تنازلات من فتيات القرية للزواج من المهاجرين لإيطاليا، حيث إنه يمكن للفتاة التى حصلت على تعليم جامعى القبول بالزواج من شاب يحمل مؤهلاً متوسطاً أو دون المتوسط لكونه يعمل بإيطاليا، على الرغم من أن الدين الإسلامى يؤكد أن يكون هناك تكافؤ بين الزوجين، وينتج عن ذلك حدوث خلل فى الحياة الزوجية بين معظمهم، الأمر الذى يتسبب فى انفصال الزوجين.

أما فى قرية تلبانة التابعة لمركز منيا القمح بمحافظة الشرقية، فهى لا تختلف كثيراً عن قرية نشوة، فحالها نفس الحال ‏والشباب بها يهاجر للخارج وخاصة لإيطاليا لبناء مستقبل له يؤهله للزواج وتوفير حياة كريمة تُمكنه من المعيشة.

ويقول محمد السيد أحد المزارعين بقرية تلبانة: اضطررت لبيع 5 أفدنة من الأرض الزراعية لتوفير الأموال ‏اللازمة لسفر ابنى للعمل بالخارج، بعدما طرقنا جميع الأبواب للبحث عن عمل له، لكننا لم نجد استجابة من أحد، علمًا ‏بأن ابنى تخرج منذ 5 سنوات وتقدم العمر به ولم يستطع توفير الأموال اللازمة لزواجه وتكوين أسرة، وكان الحل ‏الوحيد هو السفر للخارج من أجل تحسين أحواله وأحوال الأسرة المعيشية بالكامل.‏ وأشار نجيب عبدالمحسن، إلى أنه منذ بدأ سفر الشباب للخارج والقرية تعتمد اعتمادًا كليًا على المدينة فى شراء مستلزماتها واحتياجاتها، بدلاً من أن تدبرها كما كان من قبل، قائلاً: «أصبحنا نشترى الخبز بدلاً من أن نخبزه، ونشترى الطيور والمواشى بدلاً من تربيتها، ونعتمد على غيرنا فى احتياجاتنا».