كرم جبر في حواره للوفد: ماضون في إصلاح المؤسسات القومية وارتداء "الجينز" حرية شخصية

كرم جبر في حواره للوفد: ماضون في إصلاح المؤسسات القومية وارتداء
الخميس, 12 أكتوبر 2017 10:42

أكد كرم جبر، رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، أن الهيئة تعمل ليلاً ونهارًا لإنجاز المهام المنوطة بها، والمتمثلة في إصلاح المؤسسات الصحفية القومية إداريًا وتحريرًيا، بحيث تُصبح قادرة على الاعتماد على مواردها الذاتية، لافتًا إلى أن إنجاز هذا الملف سيستغرق ثلاث سنوات، وفقًا للخطة الموضوعة.

وقال جبر في حواره لـ "بوابة الوفد"، إن الهيئة تسعى خلال الفترة المقبلة إلى زيادة توزيع أعداد الصحف القومية، من خلال زيادة نقاط التوزيع إلى 3500 نقطة بدلًا من 2500، وذلك بتوفير أكشاك حضارية تتولى عرض الصحف والمجلات بشكل جيد يلفت انتباه المارة مع الاهتمام بالمجتمعات والمدن الجديدة.

وفيما يخص الديون المتراكمة على المؤسسات، بين جبر أن الجزء الأصعب بها، هو الخاص بالتأمينات والمعاشات، لا سيما أنها ديون سيادية ولا يمكن المساس بها، موضحًا أن الجزء الخاص بالبنوك هو أشبه بالأورام السرطانية، إلا أن الهيئة تبذل قصارى جهدها لتنظيف هذه الديون، بالتحقق من أصول هذه الديون ومن ثم جدولتها.

وعن وضع الصحافة في ظل فترة حكم الرئيس عبدالفتاح السيسي، ذكر رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، أنها تتمتع بمساحات كبيرة جدًا من الحرية، إلا أن الانفلات والفوضى التي شاهدناها خلال الفترات الماضية كانت بحاجة إلى ضبط قانوني ومهني.

إلى نص الحوار ..

كيف تري وضع الصحافة بشكل عام خلال فترة حكم السيسي؟

وضع الصحافة في ظل فترة حكم السيسي تتمتع بمساحات كبيرة جدًا من الحرية، ولا يمكننا إنكار أنه في أعقاب ثورة يناير حدث نوع من السيولة والفوضى، فالبتالي كانت بحاجة إلى ضبط قانوني ومهني، ولكني مؤمن بأن أخطاء الديمقراطية تُعالج بمزيد من الديمقراطية.

بعد مرور 6 أشهر على تشكيل الهيئة.. ماذا حققتكم من خطتكم لإصلاح المؤسسات القومية؟

حرصنا خلال هذه الفترة على إعداد خطة للإصلاح المالي والإداري للمؤسسات، وبالفعل أوشكنا على الانتهاء منها، فنحن الآن في مراحلها النهائية، وقمنا بإجراء التغيرات الصحفية، فلأول مرة تم تعيين رؤساء تحرير للبوابات الالكترونية، كما لغينا الازدواجية بين البوابات والمطبوعات الورقية.

وكذلك عقدنا مؤتمرًا وضعنا خلاله عددًا من القواعد والمعايير التي تنظم النشر في القضايا الوطنية، كما عقدنا ستة اجتماعات في مختلف الصحف القومية؛ لمواجهة خطط إفشال الدولة، ومن المقرر أن نقوم بإعداد كتاب يتضمن قواعد إرشادية للنشر في القضايا الوطنية.

كما تم عقد دورات تدريبية للصحفيين، ضمت 50 صحفيًا، ولم يتغيب أحد عن الحضور، ومن المقرر أن تُعقد دورة كل أسبوعين أو شهر على الأقل، بحيث يتم تدريب عدد كبير جدًا من الصحفيين؛ على النواحي الإدارية والمهنية معًا.

وعلى صعيد المشاكل الطارئة التي كانت تظهر بالمؤسسات القومية، سواء كانت مشاكل إدارية أو مالية أو متعلقة بالزملاء الصحفيين أو بقضايا النشر، فقمنا بالتدخل على الفور لحلها جميعًا أول بأول، ولكننا كنا حريصين على عدم نشر هذه المشاكل أو الإعلان عنها.

كما قمنا خلال هذه الفترة  بعمل حصر شامل للأصول والديون المتراكمة على الصحف، ودرسنا كيفية استغلال الأصول غير المستغلة أفضل استغلال، ووضعنا خطة للتعامل مع الديون المتراكمة.

إذن متى تستطيع المؤسسات القومية أن تعتمد على مواردها الذاتية ؟

وفقًا لخطة إصلاح المؤسسات التي وضعناها، فإن هذا الأمر سيستغرق ثلاث سنوات، فبعد انقضاء هذه المدة فإن المؤسسات ستكون وصلت لنوع من التوازن، يجعلها قادرة على الاعتماد على ذاتها، وفي حال انجاز هذا الملف فإنه سيكون إنجازًا عظيمًا غير مسبوق، لا سيما أن المشاكل التي تمر بها المؤسسات القومية، متراكمة منذ نشأة الصحافة المصرية منذ أكثر من 30 سنة.                    

وبالنسبة لتحسن مستوى الأداء المهني؟

هناك اجتماعات مستمرة مع رؤساء التحرير، لقطع شوط كبير في هذا الملف، وطلبنا من كل صحفية أن يكون لها سياسية تحريرية مُعلنة ومحددة وواضحة وإخطارنا بها، وكذلك تشكيل مجالس للتحرير وإخطار الهيئة بمواعيد اجتماعاتها؛ وبالفعل تم تشكيل هذه المجالس كما تم إرسال الأسماء للهيئة، والهدف من ذلك، تفعيل الإطار المؤسسي حتى لا تكون مؤسسات فردية، بحيث نضمن عدم انحصار السلطة في يد رئيس مجلس الإدارة أو رئيس التحرير، خاصة أن هذا سيضمن علاج كافة المشاكل.

هل لديكم خطة لزيادة توزيع أعداد الصحف؟

نعم، فنحن لدينا 2500 نقطة توزيع في جميع الأنحاء على مستوى الجمهورية، ولكننا طالبنا بزيادتها إلى  3500 نقطة، حتى نضمن انتشار التوزيع في المجتمعات والمدن الجديدة، وبالفعل نتعاون مع ثلاث مؤسسات توزيع حتى تكون هناك أكشاك حضارية تتولى عرض الصحف والمجلات بشكل أو بآخر، كما تم تقسيم الخريطة، بحيث تكون كل مؤسسة منوطة بمنطقة معينة، الأمر الذي سيخلق نوعًا من المنافسة.

ما مدى رضاك عن أداء الهيئة خلال الـ 6 أشهر الماضية؟

في الحقيقة كنا نعمل ليلًا ونهارًا، حتى نجحنا بالفعل في إنجاز العديد من الملفات، ولكن لا يمكنني القول بأني راضِ عن أداء الهيئة، لكن يمكن الوصول لمرحلة الرضا، حال إنجاز المهام المكلفة بها الهيئة، وهذه المهام تتمثل في إصلاح الهياكل التمويلية والإدارية للمؤسسات وإصلاح الهياكل التحريرية وكذلك تطوير المحتوى التحريري.

وهذه المهام لا يمكن إنجازها في شهور، لأن هناك مشاكل كثيرة متراكمة وتحديات ضخمة، ولكننا قد نشعر بالرضا حينما نقطع نصف الطريق في إنجاز تلك الملفات.

وماذا عن الديون المتراكمة؟

ديون المؤسسات من المشاكل التي ستحتاج إلى بعض الوقت، لأنها متراكمة منذ سنوات طويلة وأنواعها كثيرة، ويبقى الجزء الصعب بها، الديون الخاصة بالتأمينات والمعاشات لأنه دين سيادي لا يمكن الإعفاء عنه أو تأجيله، لكننا نفكر جليًا بأن تقوم المؤسسات مع بداية تنفيذ خطة الإصلاح بدفع الاستحقاقات الجديدة، أما المتراكمات فيتم الاتفاق على جدولتها.

وبالنسبة للجزء الخاص بالبنوك ؟

ديون البنوك أشبه كثيرًا بالأورام السرطانية، فكانت هناك ديون بقيمة خمسين مليون جنيه ارتفعت لـ مليار، لكننا نبذل قصارى جهدنا في تنظيف هذه الديون، بالتحقق من أصول هذه الديون ومن ثم جدولتها.

 هل نجحت تجربة "روزاليوسف" و"دار المعارف" في جدولة ديونها ؟

نعم، فهاتين التجربتين نجحت بالفعل.

لماذا تأخر صدور قانون تنظيم الصحافة والإعلام حتى الآن؟

السبب الرئيسي في تأخر القانون، هو الجزء الخاص بتنظيم الإعلام لأن به أمورًا فنية معقدة خاصة بالبث والفضائيات والترددات وإنشاء القنوات والتراخيص، لأنه مجال متسع وضخم ولم يتم تنظيمه، أما بالنسبة الشق الخاص بالصحافة، فوضعنا ملاحظاتنا عليه، وإلى حد كبير لا يوجد مشكلة به.

لماذا لم تشارك الهيئة المجلس الأعلى للإعلام في وضع مسودة قانون تداول المعلومات؟

لأن الهيئة لها صلاحيات، والمجلس الأعلى لتنظيم الصحافة والإعلام له صلاحيات، وهذا الأمر من اختصاص الهيئة.

ما تقيمك لرؤساء الصحف القومية؟

كان الهدف من إجراء التغيرات، أن يكون رؤساء الصحف القومية قادرين على لم الشمل والتواصل واحتواء المشاكل بجانب القدرة المهنية، وبالفعل نجحوا بنسبة كبيرة في هذه الجزئية، خاصة أن الأجواء في هذه المؤسسات أصبحت صحية بشكل كبير.

وبالنسبة لتقيمهم على المستوى المهني، فطلبنا من رؤساء مجالس الإدرارت، بإخبارنا بأرقام توزيع الإصدارات والمرتجع منها، وهناك تقييم مالي لكل إصدار، وطلبنا من المجالس أن تُرسل إلينا خطة لتقليل الخسائر، كما تم الاتفاق على ألا تزيد نسبة المرتجع عن 25%.

البعض يتساءل عن المعايير التي على أساسها تم اختيار المشاركين في الدورات التدريبية؟

نحن لم نختار المشاركين في الدورات التدريبية، بل طلبنا من كل المؤسسات ترشيح عدد معين من الزملاء، وكل مؤسسة هي من وضعت الضوابط والمعايير التي تم اختيار المشاركين على أساسها.

ماذا عن آخر تطورات اللجنة التنسيقية التي تم تشكيلها برئاسة الدكتورة هالة السعيد؟

ندرس خلال اجتماعاتنا المستمرة مع الدكتورة هالة السعيد، كل مؤسسة على حدا، ونقترح مشروعات لإعادة هيكلة المؤسسات، حتى نصل إلى رؤية مشتركة، فنحاول بقدر الإمكان الاستفادة من قدرات الدكتورة هالة، خاصة أنها تمزج بين الخبرة النظرية والعلمية، ولديها قناعة بأن إصلاح المؤسسات لها طبيعة خاصة غير أي شركة أو مؤسسة أخرى.

كيف ترى حصيلة اللقاءات المتعددة التي تعقدها الهيئة مع رؤساء الصحف القومية؟

أهم ما أسفرت عنه تلك اللقاءات، أنه لأول مرة يلتقي رؤساء مجالس الإدارات ومجالس التحرير بالمؤسسات القومية وكذلك الصحف الخاصة والحزبية في مكان واحد، وهذا خلق نوعًا من التعارف بين الصحفيين، وخلق أجواء إيجابية، كما أن هذه الاجتماعات أسفرت عن توحيد الرؤية حول العديد من القضايا الوطنية المهمة، وإعداد ورقة تضمن عددًا كبيرًا من القواعد الاسترشادية، التي نتوصل إليها حول تلك القضايا.

هل وجدتم استجابة لهذه القواعد الاسترشادية من قبل المؤسسات؟

على الرغم من كونها قواعد استرشادية وليست إلزامية، إلا أننا وجدنا استجابة كبيرة من قبل المؤسسات بتلك القواعد التي وضعتها الهيئة في اجتماعاتها برؤساء الصحف، وعلى سبيل المثال الاعتماد على المصادر الحقيقة وليست المجهلة.

هل تتفق مع رؤية مكرم محمد أحمد حول عدم جواز ارتداء الصحفي للجينز؟

أرى أن الجينز أو البدلة نوع من الحرية الشخصية، ولكننا نتفق أنه على الصحفي أن يحافظ على مظهره بحيث يليق مع كلمة صحفي، لكن البنطلون "المقطع" غير مقبول وموضة سخيفة.