«النصر للسيارات» تنتظر عودة الروح

«النصر للسيارات» تنتظر عودة الروح
الأربعاء, 10 يناير 2018 20:58

خسائرها مليارا جنيه.. المعاش المبكر يقلص العمالة من 12 ألفاً إلى 300 عامل

 

منذ خمسينات القرن الماضى وحلم السيارة المصرية يراود مخيلة المصريين جميعاً، ومن ثم تم إنشاء شركة النصر لصناعة السيارات لتحقيق ذلك الحلم، وظلت هذه القلعة الصناعية نموذجاً لقدرة المصريين على التحدى وتحقيق الأحلام، حتى بدأت حكومات الحزب الوطنى فى سنوات ما قبل الثورة فى تدميرها لصالح القطاع الخاص الذى اجتاح سوق السيارات، تمهيداً لتصفيتها كما حدث مع شركات قطاع الأعمال العام، وتراكمت عليها الديون حتى وصلت إلى مليارى جنيه، وأصبح بيعها أمراً مقضياً، إلا أن عملية البيع تعثرت كما تعثرت عملية الإنقاذ، وأصبح حال الشركة يرثى له، حتى أصبح إنقاذها ضرورة قومية وواجباً وطنياً حتى يتحقق حلم تصنيع سيارة مصرية وتدخل مصر سوق السيارات العالمى.

يعود إنشاء شركة النصر للسيارات إلى عام 1957 بصدور قرار وزارى بتشكيل لجنة من وزارتى الحربية والصناعة لإنشاء أول مصنع للسيارات اللورى والأتوبيسات فى مصر، وكان ذلك ضمن المشروع الاقتصادى المصرى «من الإبرة إلى الصاروخ»، وتمت دعوة الشركات العالمية للبدء فى تنفيذ المشروع، والذى تم إسناده إلى شركة «دويتز آ. جى» الألمانية الغربية، وبالفعل تم إنشاء الشركة عام 1959، ثم صدر قرار جمهورى عام 1960 برقم 913 بتأميم الشركة واعتبارها ملكاً للحكومة المصرية، وبدأت الشركة فى تجميع وتصنيع سيارات الركوب بالتعاون مع شركة «ان اس يو» الألمانية وشركة فيات الإيطالية، والمقطورات مع شركة بلاوهيرد الألمانية، والجرارات الزراعية بالتعاون مع شركة «اى ام آر» اليوغسلافية، وبدأت الشركة بـ 290 عاملاً وصل عددهم إلى 12 ألف عامل قبل التصفية، واستمرت التوسعات والتطوير فيها حتى بلغت مساحتها 114 فداناً مقام عليها محطة لتوليد الكهرباء ومحطة لتنقية مياه الشرب ومحطة للصرف الصحى والمصانع التى كانت تضم خط تجميع سيارات بطاقة إنتاجية تبلغ 15 ألف سيارة سنوياً، ونجحت الشركة فى تصنيع أول سيارة مصرية وهى السيارة رمسيس، إلى جانب سيارات نصر وشاهين وفيات التى كان يتم تجميعها فى الشركة.

استمرت شركة النصر صرحاً صناعياً متكاملاً حتى الثمانينات حينما فتحت الحكومة الباب على مصراعيه أمام السيارات المستوردة دون ضوابط، وتم السماح للقطاع الخاص بإنشاء مصانع لإنتاج وتجميع السيارات، وبدأت الشركات العالمية فى إنشاء مصانع لها فى مصر، وكانت المنافسة شرسة لم تقو

الشركة الوطنية عليها خاصة فى ظل تراكم الديون عليها التى وصلت إلى مليارى جنيه، والخسائر التى وصلت إلى 165 مليون جنيه، وبدأ مخطط تدمير الشركة بالتخلص من العمالة الفنية المدربة عن طريق المعاش المبكر حتى وصل عدد العاملين فيها الآن إلى 300 عامل فقط.

وتحولت الشركة التى بلغ إنتاجها منذ نشأتها حتى عام 2008 حوالى 384 ألفاً و884 سيارة إلى أطلال، ولم يشفع لها تاريخها فى إنتاج 16 ألفاً و114 أتوبيساً، و33 ألفاً و258 لورى، و39 ألفاً و470 جراراً زراعياً فى إعادتها للحياة مرة أخرى، حيث قامت الحكومة بتقسيمها إلى شركتين، هما النصر للسيارات والهندسية لصناعة السيارات التى أصبحت تابعة لوزارة النقل، وأكد مصدر مسئول بالشركة أن هذا التقسيم كان بداية للتخلص من الشركة الأم والقضاء على صناعة السيارات فى مصر، كما تم نقل ملكية الأراضى التابعة لها للشركة القابضة للصناعات المعدنية، ولجأت الشركة لبيع الحديد الخردة لسداد أجور من تبقى من العاملين فيها، حتى صدر قرار تصفيتها بشكل نهائى عام 2009، إلا أن الحكومة لم تستطع التخلص من الشركة حتى قامت الثورة، وبدأ الأمل يعود من جديد لإعادة إحيائها، فتم تشكيل لجنة برئاسة المهندس عادل جزارين لإعادة إحياء شركة النصر للسيارات، ووضعت اللجنة عدة حلول أولها ضرورة إيجاد شريك أجنبى، وبدأت المفاوضات مع شركات من الصين وماليزيا وسنغافورة، إلا أن شيئاً لم يحدث، حتى جاء عام 2013 والذى شهد صدور قرار بنقل تبعية الشركة لوزارة الإنتاج الحربى، إلا أن هذا الأمر أيضاً لم يتم.

 وظلت الأوضاع على ما هى عليه حتى نهايات العام الماضى حينما أعلن الدكتور أشرف الشرقاوى وزير قطاع الأعمال عن طرح مناقصة لتطوير الشركة وإعادة تشغيلها، وأكدت الشركة القابضة للصناعات المعدنية فى جمعيتها العمومية أنها تلقت عروضاً من شركات أجنبية لإعادة تشغيل شركة النصر للسيارات، وسيتم الإعلان عنها مع بداية العام الجديد.

وبما أن العام الجديد قد بدأ، راح الجميع يتطلعون إلى هذا الإعلان الذى يمثل البداية لإنقاذ واحدة من أهم قلاع الصناعة المصرية، خاصة مع الحديث عن تصنيع أول سيارة مصرية بالتعاون مع الصين، فهل تولد هذه السيارة من رحم الشركة الأم التى كانت سبباً فى انتشار السيارات فى مصر؟ أم تتوارى خطة الإنقاذ مثلما توارت سابقاتها؟